عادات وتقاليد المنطقة | زربية غرداية قصة حضارة في وادي مزاب
تجارة المجتمع المزابي قديما
المجتمع القديم في مزاب عمل على حفر الأبار لإستخراج الماء و الزراعة و الفلاحة وخاصة قضية النخيل ولهذا اشتهرت بهذا العمل للرجل و العمل الآخر وهو النسيج " الزربية" وهو عمل المرأة لأن بالتعاون بين الرجل و المرأة كانت المعيشة صعبة جداً٬ وكانت منطقة بعيدة من الحواضر٬ ولهذا كان المجتمع يتكل على نفسه.
تأخذ تجارة الزرابي حيزا كبيرا من نشاط السوق وهذا يعكس مدى إنتاجية المرآة ومدى إقبال الناس عليها.
الزربية تدل وترمز إلى عادات وتقاليد وحضارة سكان المنطقة ٬مثل المصريين نرى الخطوط الهيروغليفية وكل حضارات المصريين من رسومات للفيلة وغيره موجودة في الأهرامات٬ وكذلك الزرببية المحلية فيها رموز تدل على المعيشة و الزواج مثل " الصندوق٬لمناقش٬المفتاح" ٬كلها رموز تدل على حضارة المجتمع القاطن سنين وسنين في وادي مزاب.
الزربية فيها نوعين هناك زربية تسمى "بربوشة" وأخرى تسمى " تجربيت"٬ وكل واحدة منها فيها رموز توجد أربعة رقنات " رقنة غرداية٫ رقنة بني يزقن٫ رقعة العطف٫ رقعة بنورة"٫ وتعد كل هاته من أقدم رقنات موجودة في المنطقة.
الزربية التقليدية لولاية غرداية ليست فقط تقاطع لخيوط عمودية وخيوط أفقية٫ بل هي رسائل و أشياء و أفكار تجسدها المرأة داخل الزربية داخل تلك الخيوط التي يتم تعاقدها إذن " الأكل٫اللون٫الميلاد٫الحياة٫الحكايات" كل هذا تجسده المرأة داخل الزربية.
المعاني الموجودة في اللباس الذي يلبسه الفلوكلور ٫تشير الرويات إلى أن لباس الرجل التقليدي "تيشبرت نوزيزا" هدية من المرأة لزوجها حيث تحاكي في ثناياها يومياتها٫ آلآمها و أمالها، ذلك الإبداع الفريد يتجلى من خلال رموز وأشكال و ألوان أشكال بديعة.
في وادي مزاب لا تكاد تخلوا البيوت من الزرابي التقليدية، تختلف استعمالاتها وتتعدد أنواعها وفي الغالب تزين بها غرفة العروس حيث تغطى الجدران ويفرش السرير ب "لحنابل" وعلى باب الغرفة توضع "تجربيت" .
تعكف الأم على نسج جهاز بناتها منذ نعومة أضفارهن وغالبا مايساعدنها في ذلك ليرثنا عنها الحرفة و العادة الحميدة .
عملية جز صوف الغنم تكون في فصل الربيع ومرة واحدة في السنة، وعند الاكتمال من عملية الجز يجمع الصوف ويتم بيعه للمحلات أو للورشات التي تنسج الزرابي .
"أمشط، أخلالة،أقرداش" هي وسائل و أدوات تقليدية بسيطة استعملتها النسوة منذ القدم لتحضير الصوف و المنسج.
بالنظر إلى المجهودات المعتبرة و الأوقات الطويلة التي تستنزف الماكثات في البيت و الحرفيات إستحدثت مصانع وشركات للغزل لتغطية إحتياجات السوق ولتسهيل عمل النسوة.
تستورد المواد الأولية مسبوغة من الخارج وبكميات معتبرة بعدها تمر بنفس المراحل التقليدية لكن عبر آلات وماكنات عصرية لمدة قصيرة تنتج كميات هائلة و أنواع عديدة .
تغطي المغازل إحتياجات السوق من الصوف بالرغم من الكميات و النوعية التي توفرها تلك المحلات إلا أن بعض الحرفيين لا زالوا مواظبين في الحفاظ على جودة زربياتهم و أصالتها من خلال إتباع الطرق التقليدية في الصباغة التقليدية.
بعد إتمام صنع الزربية في أبهى حللها تفضل الكثير من الحرفيات أخذ المنسوج إلى مركز الدمغ لإعطاء ضمان ومصداقية للعربية بعد جهد جهيد.
يحرص المركز على خلو الزرابي من النقائص و العيوب، حيث يقوم باختبارات الجودة عليها عن طريق أستعمال تجارب متنوعة لمعرفة مدى تطابق الزربية و المعايير المتعارف عليها .
بعد ذلك يتم تصنيف الزربية حسب جودتها في البطاقة و الدمغ التي يعتمدها المركز ، تعتبر عملية الدمغ مؤشر ضمان لجودة الزربية وتأشيرة لدخولها عالم التسويق و البيع، حيث تلقى إعجاب السياح المحليين و الأجانب ويقتانونها كتذكار عن المنطقة.
آين تباع الزربية التقليدية المزابية؟
سوق "لالة عشو" ببني يزقن شاهد على عمليات البيع التقليدية و الدلالة، ففي هذا الركن العتيق يلتقي السكان كل مساءا بدلال الذي تعينه هيئة العزاب لغرض عرض مختلف السلع، ينطلق البيع بالمزاد في أجواء شعبية حماسية ويتم كل هذا تحت أنظار شيوخ البلدة وكبارها وفق أعراف وظوابط متفق عليها .
ولضمان إستمرار و إزدهار الزربية التقليدية تسعى الجهات الرسمية و الوصية ممثلة في ديوان حماية وادي مجاب وترقيته في الحفاظ على هذا التراث.
إرسال تعليق